عبد الله الأنصاري الهروي

408

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> وصورته في البدايات التواضع للدين ظاهرا . وفي الأبواب باطنا . وفي المعاملات التواضع للحقّ احتشاما واحتراما وثقة وافتقارا . ودرجته في الأصول التواضع له في حسن أدب الحضرة ، بأن يرى سيره من محض الامتنان ، لا من نفسه . وفي الأودية أن يرى الاهتداء من تنوّر البصيرة بنوره - لا من عقله - والعلم والحكمة من إلقائه لا من فكره . وفي الأحوال اتّضاعه لصولة الحق في تجلّيه وجذبه . وفي الولايات انقهاره تحت تجلّيات أسمائه . وفي الحقائق محو اسمه ورسمه . وفي النهايات الرجوع إلى العدم الأصليّ في الوجود الأزليّ . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثاني والثلاثون التواضع : من ميدان الفقر يتولّد ميدان التواضع ، قال اللّه تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [ 25 / 63 ] . التواضع هو الضعة للحقّ ، وذلك ثلاثة : للّه جلّ جلاله ، ولدينه ، ولأوليائه . التواضع لدين اللّه ثلاثة أمور : أن لا تجعل رأيك قبال قوله ، ولا تتخيّر على رسوله معلّما ، ولا تردّ الحقّ على عدوّك . والتواضع للأولياء ثلاثة أمور : رؤية قدرهم أعلى من قدرك ، وإكرامهم أكثر من إكرامك نفسك ، وإبرائهم من سوء ظنّك . والتواضع للحقّ جلّ جلاله ثلاثة أمور : أن تكون ذلولا عند أمره ، وبلا اختيار تحت حكمه ، وحاضرا عند ذكره .